السيد محمد حسين فضل الله
13
من وحي القرآن
تفضيله على جميع الأنبياء . وذكروا أنّ القرينة على ذلك ذكر عيسى عليه السّلام ، مما يدلّ على أن الحديث كان يتركز على الأنبياء الثلاثة الذين لا يزال لهم أتباع يتقاتلون ويختلفون . ولكن هذه أمور لم يثبت الدليل عليها ، لأن من الممكن أن يكون هناك ممن كلمهم اللّه كما يمكن أن يكون هناك ارتفاع في الدرجات لبعض الأنبياء على بعض ، وليس في الآية ظهور في رفع الدرجة المطلقة على الأنبياء لينطبق ذلك على النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي يملك الدرجة العليا التي تميزه عن الأنبياء في شمولية رسالته لجميع الخلق وفي جعله رحمة للعالمين وخاتم النبيين وامتداد معجزته إلى نهاية الحياة ، وباليدين القيّم الذي يشمل صلاح الإنسان ، في الدنيا والآخرة في انفتاح الشريعة على كل حاجاته وشؤونه وقضاياه وتطلعاته في امتداد نوعيّ وكليّ لم يسبق لنبي من قبله ، فهذه هي الحقيقة البارزة في رسالته ودوره بالإضافة إلى صفاته المميزة في كل مواقع الكمال ، لا سيما خلقه العظيم الذي انفتح فيه على كل الناس ، ولكن إرادة هذا من الآية بالخصوص لا دليل عليه . والظاهر من الآية أنها شاملة لكل الرسل ولا اختصاص لها بمن ذكر في القرآن ، لأنها واردة في مورد إعطاء الفكرة العامة عن الرسل ، مما لا يجعل لفريق منهم دون فريق خصوصية عن الفريق الآخر ما دامت مسألة التفضيل وارتفاع الدرجة سارية في كل مواقع الظاهرة الرسولية . أما تخصيص عيسى عليه السّلام ، فللتدليل على ميزته في ذاته من خلال كونه مظهرا لقدرة اللّه في خلقه في ما يوحي به اسمه ، وللإيحاء بصفة الرسالة في شخصه من خلال البينات التي جاء بها من أجل أن يقيم الحجة على الناس في ذلك . من دون أن يكون في ذلك أيّ معنى إلهي يمكن في ذاته ، بل هو منطلق من تأييد اللّه له بروح القدس ، الذي قد يعني جبرائيل - فيما يفسره به البعض - وقد يعني اللطف الإلهي الذي يمنحه اللّه لعباده في ما